عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

429

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

صفوت لطلبتك الوحوش وحنت إليك الجبال ، قال فقلت ما معنى قولك لو صفوت ؟ قال تكون للّه خالصا حتى يكون لك مريدا ، قال فقلت فبم الوصول إلى ذلك ؟ قال لا تصل إلى ذلك حتى تخرج حبّ الخلق من قلبك كما خرج الشرك منه ، فقلت هذا واللّه شديد علىّ ، فقال هذا أيسر الأعمال على العارفين . ( الحكاية السابعة والتسعون بعد الأربع مئة : عن ذي النون أيضا رضي اللّه عنه ) قال : وصف لي جارية متعبدة فسألت عنها ، فقيل لي إنها في دير خراب ، قال فأتيت الدير فإذا أنا بجارية نحيلة الجسم قد أثر الليل في وجهها بكلكله وذبحها الكرى بسكاكين السهر ، فسلمت عليها ، فردت علىّ السلام ، فقلت لها يا جارية في مسكن النصارى ؟ فقالت يا هذا ارفع رأسك هل ترى في الدارين غير اللّه عزّ وجلّ ؟ قال فقلت لها يا جارية هل تجدين وحشة الوحدة ؟ فقالت إليك عنى فو الذي حشا قلبي من لطيف حكمته ومحبته ، وأوقر خاطري من دقيق الشوق إلى رؤيته ما علمت في قلبي موضعا لغيره ، قال فقلت لها أراك حكيمة فأخرجينى من الضيق وأرشدينى إلى الطريق ، فقالت يا فتى اجعل التقوى زادك ، والزهد منهاجك ، والورع مطيتك ، واسلك طريق الخائفين حتى تأتى بابا ليس ترى دونه حجابا ولا بوّابا ، فعندها تؤمر الخزنة أن لا يعصون لك أمرا ، ثم أنشأت تقول : من يعرف الربّ ولم تغنه * معرفة الربّ فذاك الشقي ما ضر ذا الطاعة ما ناله * في طاعة اللّه وما قد لقى ( الحكاية الثامنة والتسعون بعد الأربع مئة : عن معروف الكرخي رضي اللّه عنه ) قال : رأيت في البادية شابا حسن الوجه وله ذؤابتان حسنتان وعلى رأسه رداء وعليه قميص كتان وفي رجليه نعل طاق ، قال فتعجبت منه ومن زيه في مثل هذا المكان ، فقلت السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقال وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته يا عم ، فقلت يا فتى من أين أنت ؟ قال من مدينة دمشق . قلت متى خرجت منها ؟ قال ضحوة نهارى ، قال فتعجب منه وكان الموضع الذي رأيته فيه بينه وبين دمشق مراحل كثيرة ، فقلت له وأين القصد ؟ قال مكة إن شاء اللّه تعالى ، فعلمت أنه محمول فودعته ومضى ، فلم أره حتى مضت ثلاث